أحمد بن محمد المقري التلمساني
32
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أقمت بدارهم ستين يوما * فلم أظفر بها بفتى أديب والجواب واحد ، ولا يضر الحقّ الثابت إنكار الجاحد ، وأخف من الجميع قول العارف بالله تعالى سيدي عمر بن الفارض رضي اللّه تعالى عنه : [ بحر الرمل ] جلّق جنّة من تاه . وباهى * ورباها أربي لولا وباها قال غال : بردى كوثرها * قلت : غال برداها برداها « 1 » وطني مصر وفيها وطري * ولنفسي مشتهاها مشتهاها « 2 » ولعيني غيرها إن سكنت * يا خليليّ سلاها ما سلاها وأخفّ منه قول ابن عبد الظاهر : [ بحر الخفيف ] لا تلوموا دمشق إن جئتموها * فهي قد أوضحت لكم ما لديها إنها في الوجوه تضحك بالزّهر * لمن جاء في الربيع إليها وتراها بالثلج تبصق في لحية * من مرّ في الشتاء عليها وقول ابن نباتة وهو بالشام يتشوق إلى المقياس والنيل « 3 » : [ بحر الكامل ] أرق له بالشام نيل مدامع * يجريه ذكر منازل المقياس سقيا لمصر منازلا معمورة * بنجوم أفق أو ظباء كناس وطني سهرت له وشابت لمّتي * ونعم على عيني هواه ورأسي من لي به والحال ليس بآنس * كدر وعطف الدهر ليس بقاسي « 4 » والطرف يستجلي غزالا آنسا * بالنيل لم يعتد على بأناس رجع إلى مدح دمشق . وقال الناصر داود بن المعظم عيسى « 5 » : [ بحر الطويل ]
--> ( 1 ) غال : في صدر البيت اسم فاعل من الغلوّ وهو فاعل قال . وبردى : اسم نهر بدمشق . وغال : في عجز البيت اسم فاعل من غلاء السعر و « برداها » مؤلف من الباء الجارة . والردى : بمعنى الهلاك ، وضمير دمشق . ( 2 ) المشتهى : متنزه بمصر . ( 3 ) ديوان ابن نباتة ص 264 - 265 . ( 4 ) في ب : « بآيس » . ( 5 ) هو الملك الناصر داود بن المعظم بن العادل صاحب الكرك صلاح الدين أبو المفاخر كان ذكيا فاضلا بصيرا بالأدب ، بديع النظم . ملك دمشق بعد أبيه . توفي بظاهر دمشق بقرية البويضاء . توفي سنة 656 ه ( شذرات الذهب ج 5 ص 275 ) .